الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

154

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

ونقل عن ابن عبّاس ومجاهد أنّها مدنيّة « 1 » بأسرها ، وحينئذ فما ذكره الحسن لا يتمّ الّا على ما ذكرناه ، فليتأمّل . ونقل أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره أنّ سفيان بن عيينة « 2 » سئل عن قول اللّه عزّ وجلّ سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ « 3 » في من نزلت ؟ فقال للسائل : لقد سألتني عن مسألة ما سألني عنها أحد قبلك ، حدّثني جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السّلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لمّا كان بغدير خمّ نادى الناس فاجتمعوا ، فأخذ بيد علي عليه السّلام وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فشاع ذلك وطار في البلاد . فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري ، فأتى النبيّ صلّى اللّه عليه واله على ناقة له ، فأناخ ناقته ونزل عنها ، فقال : يا محمّد أمرتنا أن نشهد أن لا اله الّا اللّه ، وانّك رسول اللّه ، فقبلنا منك ، وأمرتنا بأن نصلّي خمسا فقبلنا منك ، وأمرتنا بالزكاة فقبلنا منك ، وأمرتنا بأن نصوم رمضان فقبلنا منك ، وأمرتنا بالحجّ فقبلنا منك ، ثمّ لم ترض بهذا حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك تفضله ، فقلت من كنت مولاه فعلي مولاه ، فهذا شيء

--> ( 1 ) فان قيل : انّ السورة مكّيّة كما في التفاسير ، فلا يكون المراد بالآية ما ذكرتم ، والّا لكانت مدنيّة ، أو ما بين مكّة والمدينة ، بل الأولى أنّها نزلت في النضر بن الحارث ، كما هو منقول عن مجاهد ، أو في أبي جهل كما تفسير القاضي . لأنّا نقول : كون السورة مكّيّة غير متّفق عليه ، والخبر المذكور يدافعه . وعلى تقدير تسليمه ، فلعلّ الاطلاق كونها مكّيّة تغليبا ، أو أنّها نزلت في الجحفة ، ولقربها من مكّة شرّفها اللّه تعالى اطلق عليها كونها مكّيّة ، أو هو اخبار من اللّه سبحانه بوقوع السؤال المذكور في المستقبل ، ومضي الفعل لتحقّق وقوعه « منه » . ( 2 ) وقد أورد هذا الخبر الشيخ الجليل أبو الفتح الرازي عطّر اللّه مرقده من عظماء أصحابنا في تفسيره « منه » . ( 3 ) ونقله الحموي عن الامام أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي ، قال : قرأت على شيخنا الأستاذ أبي إسحاق الثعلبي في تفسيره ، أنّ سفيان بن عيينة سئل عن قول اللّه عزّ وجلّ سَأَلَ سائِلٌ إلى آخر الحديث « منه » .